ابن النفيس

مقدمة 11

الشامل في الصناعة الطبية

( 2 ) إن ابن النفيس قد اقتصر على وصف الدورة الصغرى في ( شرح التشريح ) لأنه كان يتناول تشريح أعضاء الصدر ، فلم يتجاوز ذلك إلى غيره ؛ لارتباطه بما ورد أصلا في قانون ابن سينا ؛ ومن هنا التزم ببيان حركة الدم داخل القفص الصدري . . ولعل ابن النفيس لم يكن قد توصل بعد للدورة الدموية الكبرى حين كتب شرح التشريح . وبعد . . فلا يزال البحث حول جوانب إبداعات ابن النفيس مفتوحا ، فنحق الآن على وشك الدخول في مخطوطات موسوعته ( الشامل في الصناعة الطبية ) ولا نستطيع أن نتنبأ بما يمكن أن نجده فيها . . ومن يدرى ، فربما استطاع ابن النفيس أن يخلص إلى تصور أشمل وأكثر دقة لدروتى الدم ، خاصة وأن ( الشامل ) هو آخر مؤلفاته وأكثرها نضحا « 1 » . * * * وها هو الشامل ، وفي جزء واحد منه - هو الجزء الذي بين أيدينا - تتوالى الإشارات الدالّة على أن العلاء ( ابن النفيس ) انتهى إلى تصوّر واضح للدورة الدموية . انظر إليه في بداية المقالة الأولى من كتاب الميم وهي المخصّصة للماء ؛ حيث يعرّج على المقارنة بينه وبين الهواء ، فيورد العبارات التالية التي تؤكّد نصوع فكرته على أن الهواء هو عنصر الطاقة التي في الجسم ( والتي يسميها الأرواح ) قائلا ما نصه : ورود الهواء إلى داخل البدن ، المقصود به بالذات ، إنما هو الروح . وذلك لأجل تعديلها وتغذيته إياها ، بأن يخالط أجزاء خلطية ، حتى يصير من مجموعهما ، ما يستعدّ للتصوّر بالصورة الروحية . . وجميع هذه الأشياء ، قد قرّرناها كما ينبغي ، وذلك حيث تكلمنا في الأسباب ( يقصد :

--> ( 1 ) ابن النفيس : رسالة الأعضاء ( الدار المصرية اللبنانية 1991 ) ص 64 وما بعدها .